أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

136

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الدين وإظهار شعائره وانتظام أمره ، وإن ظهرت لها صورة بحكم التبعية فغير مقصودة ، ولم تزل سنة الله تعالى في أنبيائه ورسله وأوليائه والصالحين من عباده جارية باعلاء منارهم وتكثير تابعهم وتحكمهم في أمور خلقه بحسب مراتبهم وهل الدنيا إلا عبارة عن ذلك ؟ لكن لا يعد شيء من ذلك دنيا لعدم قصدها وإرادتها وإن حصلت صورتها ضمنا وتبعا . الوجه الرابع : أن ما ذكره منتقص بالمواطن التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها عليا على ما تقدم تقريره ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، وكل ما يتكلف فيه من غير ما أشرنا إليه فهو خلاف الظاهر . ذكر اختصاصه بإقامة النبي صلى الله عليه وسلم إياه مقامه في نحر بقية بدنه وإشراكه إياه في هديه صلى الله عليه وسلم عن جابر حديثه الطويل ، وفيه : فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة بيده وأعطى عليا فنحر ما غبر منها وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر ، فطبخت فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقتها . خرجه مسلم . شرح - غبر : أي بقي ومنه إلا امرأته كانت من الغابرين ، أي الباقين - والبضعة : القطعة بالفتح وأخواتها بالكسر مثل القطعة والفلذة والقدرة والكسرة والخرقة ، وما لا يحصى ، قاله الجوهري والبضع والبضعة في العدد مكسور وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث والتسع ، يقال بضع سنين وبضعة عشر رجلا ، وبضع عشرة امرأة ، فإذا جاوز لفظ العشر ذهب البضع فلا تقول بضع وعشرون قاله الجوهري . ذكر اختصاصه بالقيام على بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علي قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه ، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأن لا أعطي الجزار منها شيئا .